العلامة الحلي

12

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

فيجب التّعلّق العامّ . وأمّا بيان الاوّل ، فهو انّ المقتضى لكونه تعالى قادرا هو ذاته ، ونسبتها إلى الجميع متساوية لتجرّدها ، فيكون مقتضاها أيضا متساوية النّسبة ، وهو المطلوب . وأمّا الثّاني فلانّ المقتضى لكون الشّيء مقدورا هو إمكانه ، والإمكان مشترك بين الكلّ ، فيكون صفة المقدوريّة أيضا مشتركا بين الممكنات ، وهو المطلوب . وإذا انتفى المانع بالنّسبة إلى القادر وبالنّسبة إلى المقدور ، وجب التّعلّق العامّ ، وهو المطلوب . واعلم أنه لا يلزم من التّعلّق الوقوع ، بل الواقع بقدرته تعالى هو البعض ، وإن كان قادرا على الكلّ . والأشاعرة اتّفقوا في عموم التّعلّق ، وادّعوا معه الوقوع كما سيأتي بيان ذلك ان شاء اللّه تعالى . [ انّه تعالى عالم ] قال : الثّانية ، أنّه تعالى عالم لأنّه فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكلّ من فعل ذلك فهو عالم بالضّرورة . أقول : من جملة الصّفات الثّبوتيّة كونه تعالى عالما . والعالم هو المتبيّن له الأشياء ، بحيث تكون حاضرة عنده ، غير غائبة عنه والفعل المحكم المتقن هو المشتمل على أمور غريبة عجيبة والمستجمع لخواصّ كثيرة والدّليل على كونه عالما وجهان : الأوّل أنّه مختار ، وكلّ مختار عالم . امّا الصّغرى فقد مرّ بيانها . وامّا الكبرى فلأنّ فعل المختار تابع لقصده ، ويستحيل قصد شيء من دون العلم به . الثّاني انه فعل الأفعال المحكمة والمتقنة ، وكلّ من كان فعله كذلك فهو عالم بالضّرورة . أمّا انّه فعل ذلك فظاهر لمن تدبّر مخلوقاته . اما السّمائية فيما يترتّب على حركاتها من خواصّ فصول الأربعة وكيفيّة نضد تلك الحركات وأوضاعها ، وهو مبيّن في فنّه . وامّا الأرضية فممّا يظهر من حكمة المركّبات الثّلث ، والأمور الغريبة الحاصلة فيها ، والخواصّ العجيبة المشتملة عليها ، ولو لم يكن الّا في خلق الإنسان ، لكفى الحكمة المودعة في انشائه وترتيب خلقه وحواسّه وما يترتّب عليها من المنافع كما أشار إليه بقوله : « أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » فإنّ من العجائب المودعة في بنية